النووي

191

المجموع

لم يرض أن يكون أحدهما مختلطا بالآخر . وإن أودعه دراهم في كيس مشدود فحله أو خرق ما تحت الشد ضمن ما فيه ، لأنه هتك الحرز من غير عذر ، وإن أودعه دراهم في غير وعاء فأخذ منها درهما ضمن الدرهم لأنه تعدى فيه ولا يضمن الباقي لأنه لم يتعد فيه ، فان رد الدرهم فإن كان متميزا بعلامة لم يضمن غيره ، وان لم يتميز بعلامة فقد قال الربيع يضمن الجميع ، لأنه خلط المضمون بغيره فضمن الجميع . والمنصوص أنه لا يضمن الجميع ، لان المالك رضى أن يختلط هذا الدرهم بالدراهم فلم يضمن . فان أنفق الدرهم ورد بدله ، فإن كان متميزا عن الدراهم لم يضمن الدراهم لأنها باقية كما كانت ، وإن كان غير متميز ضمن الجميع لأنه خلط الوديعة بمالا يتميز عنها فضمن الجميع ( الشرح ) الأحكام : إذا خلط دراهمه بمثلها من دراهمه ضمن عندنا ، وبهذا قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي . وقال مالك : لا يضمن . وقال ابن القاسم من المالكية : إن خلط دراهم بدراهم على وجه الحرز لم يضمن قال في الام : ولو أودعه عشرة دراهم فتعدى منها في درهم فأخرجه فأنفقه ثم أخذه فرده بعينه ثم هلكت الوديعة ضمن الدرهم ولا يضمن التسعة ، لأنه تعدى بالدرهم ولم يتعد بالتسعة ، وكذلك إن كان ثوبا فلبسه ثم رده بعينه ضمنه وقال الربيع : قول الشافعي : إن كان الدرهم الذي أخذه ثم وضع عينه معروفا من الدراهم ضمن عينه ولم يضمن التسعة . وإن كان لا يتميز ضمن العشرة . انتهى من الام ، ولم أطلع على قول الربيع الذي أشار إليه الشيخ أبو إسحاق قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) فان أودعه دابة فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ضمنها ، لأنها ماتت بسبب تعدى به فضمنها ، وان قال لا تسقها ولا تعلفها فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ففيه وجهان . قال أبو سعيد الإصطخري : يضمن لأنه لا حكم لنهيه ، لأنه يجب عليه سقيها وعلفها ، فإذا ترك ضمن كما لو لم ينه عن السقي والعلف وقال أبو العباس وأبو إسحاق : لا يضمن . لأن الضمان يجب لحق المالك ، وقد رضى بإسقاطه .